ابن أبي الحديد

224

شرح نهج البلاغة

( 75 ) الأصل : ومن خبر ضرار بن ضمرة الضابي عند دخوله على معاوية ، ومسألته له عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : يا دنيا يا دنيا إليك عنى ، أبى تعرضت ، أم إلى تشوفت ! لا حان حينك ، هيهات ، غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا ، لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ! * * * الشرح : السدول : جمع سديل ، وهو ما أسدل على الهودج ، يجوز في جمعه أيضا أسدال وسدائل ، وهو هاهنا استعارة . والتململ والتملل أيضا : عدم الاستقرار من المرض ، كأنه على ملة ، وهي الرماد الحار . والسليم : الملسوع . ويروى " تشوقت " بالقاف . وقوله : " لا حان حينك " ، دعاء عليها ، أي لا حضر وقتك كما تقول : لا كنت .