ابن أبي الحديد

225

شرح نهج البلاغة

فأما ضرار بن ضمرة فإن الرياشي روى خبره ، ونقلته أنا من كتاب عبد الله بن إسماعيل بن أحمد الحلبي في " التذييل على نهج البلاغة " ، ، ، قال : دخل ضرار على معاوية - وكان ضرار من صحابة على ( عليه السلام ) - فقال له معاوية : يا ضرار ، صف لي عليا ، قال : أو تعفيني ! قال : لا أعفيك ، قال : ما أصف منه ! كان ( 1 ) والله شديد القوى ، بعيد المدى ، يتفجر العلم من أنحائه ، والحكمة من أرجائه ، حسن المعاشرة ، سهل المباشرة خشن المأكل قصير الملبس ، غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألنا ، ويبتدئنا إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه لنا أشد ما يكون صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتدئه الكلام لعظمته ، يحب المساكين ، ويقرب أهل الدين ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه . . . وتمام الكلام مذكور في الكتاب . وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، هذا الخبر ، فقال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا يحيى بن مالك بن عائد قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مقلة البغدادي بمصر . وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدثنا العكلي ، عن الحرمازي ، عن رجل من همدان ، قال : قال معاوية لضرار الضبابي ( 2 ) : يا ضرار صف لي عليا ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، قال : أما إذ لابد من وصفه ، فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، [ وكان ] ( 3 ) غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن . كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استفتيناه ، ونحن والله

--> ( 1 ) ب : " وكان " والصواب ما أثبته . ( 2 ) في الاستيعاب : " الصدائي " . ( 3 ) من الاستيعاب .