ابن أبي الحديد

223

شرح نهج البلاغة

( 74 ) الأصل : إن الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها . * * * الشرح : روى : " إذا استبهمت " ، والمعنى واحد وهو حق ، وذلك أن المقدمات تدل على النتائج ، والأسباب تدل على المسببات ، وطالما كان الشيئان ليسا علة ومعلولا ، وإنما بينهما أدنى ( 1 ) تناسب ، فيستدل بحال أحدهما على حال الاخر ، وإذا كان كذلك واشتبهت أمور على العاقل الفطن ولم يعلم إلى ماذا تؤول ، فإنه يستدل على عواقبها بأوائلها وعلى خواتمها بفواتحها ، كالرعية ذات السلطان الركيك الضعيف السياسة ، إذا ابتدأت أمور مملكته تضطرب ، واستبهم على العاقل كيف يكون الحال في المستقبل ، فإنه يجب عليه أن يعتبر أواخرها بأوائلها ، ويعلم أنه سيفضي أمر ذلك الملك إلى انتشار وانحلال في مستقبل الوقت ، لان الحركات الأولى منذرة بذلك ، وواعدة بوقوعه ، وهذا واضح

--> ( 1 ) ا : " أقرب " .