ابن أبي الحديد

222

شرح نهج البلاغة

( 73 ) الأصل : كل معدود منقض ، وكل متوقع آت . * * * الشرح : الكلمة الأولى تؤكد مذهب جمهور المتكلمين في أن العالم كله لابد أن ينقضي ويفنى ، ولكن المتكلمين الذاهبين إلى هذا القول لا يقولون : يجب ان يكون فانيا ومنقضيا لأنه معدود ، فإن ذلك لا يلزم ، ومن الجائز أن يكون معدودا ولا يجب فناؤه ، ولهذا قال أصحابنا : إنما علمنا أن العالم يفنى عن طريق السمع لا من طريق العقل ، فيجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ما يطابق ذلك ، وهو أنه أوليس يعنى أن العدد علة في وجوب الانقضاء ، كما يشعر به ظاهر لفظه ، وهو الذي يسميه أصحاب أصول الفقه إيماء ، وإنما مراده ( 1 ) كل معدود فاعلموا أنه فان ومنقض ، فقد حكم على كل معدود بالانقضاء حكما مجردا عن العلة ، كما لو قيل : زيد قائم ، أوليس يعنى أنه قائم ، لأنه يسمى زيدا . فأما قوله : " وكل متوقع آت " فيماثله قول العامة في أمثالها : " لو انتظرت القيامة لقامت " ، والقول في نفسه حق ، لان العقلاء لا ينتظرون ما يستحيل وقوعه ، وإنما ينتظرون ما يمكن وقوعه ، وما لابد من وقوعه ، فقد صح أن كل منتظر سيأتي .

--> ( 1 ) ا : " ومراده " .