ابن أبي الحديد
22
شرح نهج البلاغة
( 65 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إليه أيضا : أما بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور ، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، من انتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحق ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، وبعد البيان إلا اللبس ! فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها وأعشت الابصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم ، وأساطير لم يحكها عنك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدهاس ، والخابط في الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الاعلام ، تقصر دونها الأنوق ، ويحاذي بها العيوق ، وحاش لله أن تلي للمسلمين من بعدي صدرا أو وردا ، أو أجرى لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الان فتدارك نفسك وأنظر لها ، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله أرتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسلام . * * *