ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
وأما قوله : " أدخل فيما دخل فيه الناس وحاكم القوم " ، فهي الحجة التي يحتج بها أصحابنا له في أنه لم يسلم قتله عثمان إلى معاوية ، وهي حجة صحيحة ، لان الامام يجب أن يطاع ثم يتحاكم إليه أولياء الدم والمتهمون ، فإن حكم بالحق استديمت حكومته ، وإلا فسق وبطلت [ إمامته ( 1 ) ] . قوله : " فأما تلك التي تريدها " ، قيل أنه يريد ( 2 ) التعلق بهذه الشبهة ، وهي قتلة عثمان ، وقيل : أراد به ما كان معاوية يكرر طلبه من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو أن يقره على الشام وحده ، ولا يكلفه البيعة ، قال : إن ذلك كمخادعة الصبي في أول فطامه عن اللبن بما تصنعه النساء له مما يكره إليه الثدي ويسليه عنه ، ويرغبه في التعوض بغيره ، وكتاب معاوية الذي ذكرناه لم يتضمن حديث الشام
--> ( 1 ) من د . ( 2 ) في د " يعني " .