ابن أبي الحديد

203

شرح نهج البلاغة

العراق قد رأوا الفتح والظفر ، فقلت لك : والله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ما فرت ولا اختارت إلا أن تموت كريمة أو تعيش حميدة ، أين تفر وقد قلدتك العرب أزمة أمورها ، وأعطتك قياد أعنتها ! فقلت لي : أخفض صوتك لا أم لك ! ثم تماسكت وثبت وثابت إليك حماتك ، وتمثلت حينئذ بشعر أحفظ منة وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ( 1 ) . فقال معاوية : صدقت ، وددت أنك الان أيضا خفضت من صوتك ، يا غلام أعطه خمسين ألف درهم ، فلو كنت أحسنت في الأدب لأحسنا لك في الزيادة .

--> ( 1 ) لابن الإطنابة ، الكامل 4 : 68 ، وقبله : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإجشامي على المكروه نفسي * وصربي هامة البطل المشيح .