ابن أبي الحديد

20

شرح نهج البلاغة

والمقارب العقل ، بالكسر : الذي أوليس عقله بجيد ، والعامة تقول فيما هذا شأنه : مقارب ، بفتح الراء . ثم قال : الأولى أن يقال هذه الكلمة لك . ونشدت الضالة : طلبتها ، وأنشدتها : عرفتها ، أي طلبت ما أوليس لك . والسائمة : المال الراعي ، والكلام خارج مخرج الاستعارة . فإن قلت : كل هذا الكلام يطابق بعضه بعضا إلا قوله : " فما أبعد قولك من فعلك وكيف استبعد ( عليه السلام ) ذلك ولا بعد بينهما ، لأنه يطلب الخلافة قولا وفعلا ! فأي بعد بين قوله وفعله ! قلت : لان فعله البغي ، والخروج على الامام الذي ثبتت إمامته وصحت ، وتفريق جماعة المسلمين ، وشق العصا ، هذا مع الأمور التي كانت تظهر عليه وتقتضي الفسق ، من لبس الحرير ، والمنسوج بالذهب وما كان يتعاطاه في حياة عثمان من المنكرات التي لم تثبت توبته منها ، فهذا فعله . وأما قوله ، فزعمه ( 1 ) أنه أمير المؤمنين ، وخليفة المسلمين ، وهذا القول بعيد من ذلك الفعل جدا . و " ما " في قوله : " وقريب ما أشبهت " مصدرية ، أي وقريب شبهك بأعمام وأخوال . وقد ذكرنا من قتل من بنى أمية في حروب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما تقدم ، وإليهم الإشارة بالأعمام والأخوال ، لان أخوال معاوية من بنى عبد شمس ، كما أن أعمامه من بنى عبد شمس . قوله : " ولم تماشها الهوينى " أي لم تصحبها ، يصفها بالسرعة والمضي في الرؤوس الأعناق

--> ( 1 ) ا : " لزعمه .