ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

( 58 ) الأصل : اللسان سبع ، إن خلى عنه عقر . * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى . وكان يقال : إن كان في الكلام درك ففي الصمت عافية . وقالت الحكماء : النطق أشرف ما خص به الانسان ، لأنه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : ( خلق الانسان علمه البيان ) ( 1 ) ، ولم يقل : " وعلمه " بالواو لأنه سبحانه جعل قوله : ( علمه البيان ) تفسيرا لقوله : ( خلق الانسان ) ، لا عطفا عليه ، تنبيها على أن خلقة له ، وتخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك قيل : ما الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة . وقال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ( 2 ) قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات ، فضلا

--> ( 1 ) سورة الرحمن 3 ، 4 . ( 2 ) ينسب لزهير ، من معلقته بشرح الزوزني 94 .