ابن أبي الحديد
195
شرح نهج البلاغة
( 57 ) الأصل : من حذرك ، كمن بشرك . * * * الشرح : هذا مثل قولهم : اتبع أمر مبكياتك ، لا أمر مضحكاتك ( 1 ) . ومثلة : صديقك من نهاك ، لا من أغراك ومثله : رحم الله أمرا أهدى إلى عيوبي . والتحذير هو النصح ، والنصح واجب ، وهو تعريف الانسان ما فيه صلاحه ، ودفع المضرة عنه ، وقد جاء في الخبر الصحيح : " الدين النصيحة " ، فقيل : يا رسول الله ، لمن ؟ فقال : " لعامة المسلمين " ، وأول ما يجب على الانسان أن يحذر نفسه وينصحها ، فمن غش نفسة فقلما يحذر غيرة وينصحه ، وحق من استنصح أن يبذل غاية النصح ولو كان في أمر يضره ، وإلى ذلك وقعت الإشارة في الكتاب العزيز بقولة سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) ( 2 ) ، وقال سبحانه : ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) ( 3 ) . ومعنى قوله ( عليه السلام ) كمن بشرك " أي ينبغي لك أن تسر بتحذيره لك ، كما تسر لو بشرك بأمر تحبه ، وأن تشكره على ذلك كما تشكره لو بشرك بأمر تحبه ، لأنه لو لم يكن يريد بك الخير لما حذرك من الوقوع في الشر .
--> ( 1 ) الميداني 1 : 30 ، ولفظه هناك : " أسر مبكياتك لا أمر مضحكاتك " . ( 2 ) سورة النساء 135 . ( 3 ) سورة الأنعام 152 .