ابن أبي الحديد

193

شرح نهج البلاغة

( 56 ) الأصل : المال مادة الشهوات . * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام في المال مدحا وذما . وقال أعرابي لبنيه : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق ، وتطعم الجردق ( 1 ) . وقال أعرابي وقد نظر إلى دينار : قاتلك الله ! ما أصغر قمتك ، وأكبر همتك ! . ومن كلام الحكماء : ما اخترت أن تحيا به فمت دونه . سئل أفلاطون عن المال ، فقال : ما أقول في شئ يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ، ويبلعه الكرم ! وكان يقال : ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم : تاجر البحر ، والمقاتل بالأجرة ، والمرتشي في الحكم وهو شرهم ، لان الأولين ربما سلما ، ولا سلامة للثالث من الاثم . ثم قالوا : وقد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله : ( إن ترك خيرا ) ( 2 ) ، وفي قوله : ( وإنه لحب الخير لشديد ) ( 3 ) . كان عبد الرحمن بن عوف يقول : حبذا المال ، أصون به عرضي ، وأقرضه ربى

--> ( 1 ) اليلمق : القباء المحشو ، وهو بالفارسية : " يلمه " والجردق : الرغيف ، فارسية أيضا . ( 2 ) سورة البقرة 180 ( 3 ) سورة العاديات 8 .