ابن أبي الحديد
186
شرح نهج البلاغة
وحتى يكون عقله أفضل من عقول جميع أمته ، وما يضمره في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين وما أدى العبد فرائض الله تعالى حتى عقل عنه ولا يبلغ جميع العابدين في عباداتهم ما يبلغه العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب ، الذين قال الله تعالى عنهم : ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) . قال أبو العباس : وقال رجل من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) له وقد سمعه يقول ، بل يروى ( 1 ) مرفوعا : إذا بلغكم عن رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله ، فإنما يجازى بعقله . يا بن رسول الله ، إن لي جارا كثير الصدقة ، كثير الصلاة ، كثير الحج ، لا بأس به ! فقال : كيف عقله ؟ فقال : أوليس له عقل ، فقال : لا يرتفع بذاك منه . وعنه ( عليه السلام ) ما بعث الله نبيا إلا عاقلا ، وبعض النبيين أرجح من بعض ، وما استخلف داود سليمان ( عليه السلام ) حتى اختبر عقله ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فمكث في ملكه ثلاثين سنة . وعنه مرفوعا : صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله . وعنه مرفوعا : إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم . قال أبو العباس : وسئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما العقل ؟ فقال : ما عبد به الرحمن ، واكتسبت به الجنان . قال : وقال أبو عبد الله : سئل الحسن بن علي ( عليه السلام ) عن العقل ، فقال : التجرع للغصة ، ومداهنة الأعداء . قلت : هذا كلام الحسن ( عليه السلام ) وأنا أقطع بذلك .