ابن أبي الحديد
165
شرح نهج البلاغة
وكان يقال لولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب . وقال أبو سعيد السيرافي : رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور : إن العبد " مضطر " بفتح الطاء ، والله " مضطر " بكسرها ، وزعم أن من قال : الله مضطر عبد إلى كذا " ، بالفتح كافر ، فانظر أين بلغ به جهله ، وإلى أي رذيلة أداه ؟ نقصه . وصف بعضهم إنسانا أحمق ، فقال والله للحكمة أزل عن قلبه من المداد عن الأديم الدهين . مر عمر بن الخطاب على رماة غرض ، فسمع بعضهم يقول : أخطيت وأسبت ، فقال له : مه ، فإن سوء اللحن شر من سوء الرماية . تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل بين يديه ، فقال له صاحب شرطته : قم فقد أوذيت أمير المؤمنين ! فقال عمر : والله إنك لأشد أذى لي بكلامك هذا منه . ومن حمقى العرب وجهلائهم كلاب بن صعصعه ، خرج إخوته يشترون خيلا ، فخرج معهم ، فجاء بعجل يقوده فقيل له : ما هذا ؟ فقال : فرس اشتريته ، قالوا : يا مائق ( 1 ) هذه بقرة ، أما ترى قرنيها فرجع إلى منزله فقطع قرنيها ، ثم قادها ، فقال لهم : قد أعدتها فرسا كما تريدون ، فأولاده يدعون بنى فارس البقرة . وكان شذرة بن الزبرقان بن بدر من الحمقى ، جاء يوم الجمعة إلى المسجد الجامع فأخذ بعضادتي ( 2 ) الباب ، ثم رفع صوته : سلام عليكم ، أيلج شذرة ؟ فقيل له : هذا يوم لا يستأذن فيه ، فقال ، أو يلج مثلي على قوم ولم يعرف له مكانه .
--> ( 1 ) المائق : الأحمق . ( 2 ) عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه .