ابن أبي الحديد
166
شرح نهج البلاغة
واستعمل معاوية عاملا من كلب ، فخطب يوما ، فذكر المجوس فقال : لعنهم الله ! ينكحون أمهاتهم ، والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي ، فبلغ ذلك معاوية فقال : قبحه الله ! أترونه لو زادوه فعل ! وعزله . وشرد بعير لهبنقة - واسمه يزيد بن شروان - فجعل ينادى : لمن أتى به بعيران ، فقيل له : كيف تبذل ويلك بعيرين في بعير ! فقال لحلاوة الوجدان . وسرق من أعرابي حمار ، فقيل له : أسرق حمارك ؟ قال : نعم وأحمد الله ، فقيل له : على ماذا تحمده ؟ قال : كيف : لم أكن عليه . وخطب وكيع بن أبي سود ( 1 ) بخراسان ، فقال : إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أشهر ، فقيل له : إنها ستة أيام ، فقال : والله لقد قلتها وأنا أستقلها ! وأجريت خيل فطلع فيها فرس سابق ، فجعل رجل من النظارة يكبر ويثبت من الفرح ، فقال له رجل إلى جانبه : يا فتى ، أهذا الفرس السابق لك ؟ قال : لا ولكن اللجام لي . وقيل لأبي السفاح الأعرابي عند موتة : أوص ، فقال : أنا الكرام يوم طخفة ( 2 ) ، قالوا : قل خيرا يا أبا السفاح ، قال ، إن أحبت امرأتي فأعطوها بعيرا ، قالوا : قل خيرا ، قال : إذا مات غلامي فهو حر . وقيل لرجل عند موتة : قل لا إله إلا الله ، فأعرض فأعادوا عليه مرارا ، فقال لهم : أخبروني عن أبي طالب قالها عند موتة ؟ قالوا : وما أنت وأبو طالب ! فقال : أرغب بنفسي عن ذلك الشريف .
--> ( 1 ) ب : " أسود " تصحيف صوابة ف د . ( 2 ) طخفة : موضع في طريق البصرة إلى مكة ، ويوم طخفة من أيامهم ، لبني يربوع على المنذر بن ماء السماء .