ابن أبي الحديد
161
شرح نهج البلاغة
( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) ( 1 ) فقيل له : أي الطعام تشتهى ، قال : الدباء ( 2 ) بالزيت ، فقال هشام : إن صاحبكم قد كمل . وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادى آخر : يا أبا العمرين ، فقال لو كان له عقل لكفاه أحدهما . وأرسل ابن لعجل بن لجيم ( 3 ) فرسا له في حلبة ، فجاء سابقا ، فقيل له : سمه باسم يعرف به ، فقام ففقأ عينه وقال : قد سميته الأعور ، فقال شاعر يهجوه : رمتني بنو عجل بداء أبيهم * وأي عباد الله أنوك من عجل ! أليس أبوهم عار عين جواده * فأضحت به الأمثال تضرب بالجهل . وقال أبو كعب القاص في قصصه : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال في كبد حمزة ما علمتم ، فادعوا الله أن يطعمنا من كبد حمزه ! وقال مرة في قصصه : اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا ، فقيل له : إن يوسف لم يأكله الذئب ؟ فقال : فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف . ودخل كعب البقر الهاشمي على محمد بن عبد الله بن طاهر يعزيه في أخيه ، فقال له : أعظم الله مصيبة الأمير ! فقال الأمير : أما فيك فقد فعل ، والله لقد هممت أن أحلق لحيتك ، فقال : إنما هي لحية الله ولحية الأمير فليفعل ما أحب . وكان عامر بن كريز أبو عبد الله بن عامر ، من حمقى قريش ، نظر إلى عبد الله وهو يخطب والناس يستحسنون كلامه ، فقال لانسان إلى جانبه : أنا أخرجته من هذا - وأشار إلى متاعه .
--> ( 1 ) سورة يوسف 18 . ( 2 ) الدباء : القرع . ( 3 ) ورد الاسم محرفا في ا ، ب . وأصلحته من د ، والعقد 6 : 156 .