ابن أبي الحديد
162
شرح نهج البلاغة
ومن حمقى قريش العاص بن هشام المخزومي ، وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم داره ، ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه ، فاتخذه عبدا ، وأسلمه قينا ، فلما كان يوم بدر بعث به بديلا عن نفسه ، فقتل ببدر ، قتله عمر بن الخطاب ، وكان ابن عم أمه . ومن الحمقى الأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث ، قال له يوما مجالسوه : ما بال وجهك أصفر ! أتشتكي شيئا ؟ فرجع إلى أهله ، وقال : يا بنى الخيبة ، أنا شاك ولا تعلمونني ! اطرحوا على الثياب وابعثوا إلى الطبيب . ومن حمقى بنى عجل حسان بن الغضبان من أهل الكوفة ، ورث نصف دار أبيه ، فقال : أريد أن أبيع حصتي من الدار . وأشتري بالثمن النصف الباقي ، فتصير الدار كلها لي . ومن حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان ، وكان أبوه ينهاه أن يجالس خالد ابن يزيد بن معاوية لما يعرف من حمقه ، فجلس يوما إلى خالد ، فقال خالد يعبث به : هذا والله المردد في بنى عبد مناف ، فقال بكار : أجل ، أنا والله كما قال الأول : * مردد في بنى اللخناء ترديدا * وطار لبكار هذا بازي ، فقال لصاحب الشرطة : أغلق أبواب دمشق لئلا يخرج البازي . ومن حمقى قريش معاوية بن مروان بن الحكم ، بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر أخاه عبد الملك على باب طحان ، وحمار الطحان يدور بالرحا وفى عنقه جلجل ، فقال للطحان : لم جعلت في عنق هذا الحمار جلجلا ؟ فقال ربما أدركتني نعسة أو سآمة ، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد نام ، فصحت به ، فقال : أرأيته إن قام وحرك رأسه ، ما علمك به أنه قائم ؟ فقال : ومن لحماري بمثل عقل الأمير !