ابن أبي الحديد

124

شرح نهج البلاغة

ويقال في أبواب الكناية للمختضب ، هو يسود وجه النذير ، لان النذير الشيب ، قيل في قوله تعالى : ( وجاءكم النذير ) ( 1 ) : إنه الشيب . وكان عبد الرحمن بن الأسود أبيض الرأس واللحية فأصبح ذات يوم وقد حمرهما ، وقال : إن عائشة أرسلت إلى البارحة جاريتها فأقسمت على لأغيرن ، وقالت : إن أبا بكر كان يصبغ . وروى قيس بن أبي حازم قال : كان أبو بكر يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام عرفج . وعن أبي عامر الأنصاري : رأيت أبا بكر يغير بالحناء والكتم ، ورأيت عمر لا يغير شيئا من شيبه ، وقال : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة " ، ولا أحب أن أغير نوري . وكان انس بن مالك يخضب وينشد : نسود أعلاها وتأبى أصولها * وليس إلى رد الشباب سبيل . وروى أن عبد المطلب وفد على سيف بن ذي يزن ، فقال له : لو خضبت ! فلما عاد إلى مكة خضب ، فقالت له امرأته نثيلة أم العباس وضرار : ما أحسن هذا : الخضاب لو دام ! فقال : فلو دام لي هذا الخضاب حمدته * وكان بديلا من خليل قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة * ولابد من موت - نثيلة - أو هرم وموت جهيز عاجل لا شوى له * أحب إلينا من مقالكم حكم قال : يعنى أنه صار شيخا ، فصار حكما بين الناس ، من قوله : لا تغبط المرء أن يقال له * أضحى فلان لسنه حكما .

--> ( 1 ) سورة فاطر 35 .