ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
وقال أسماء بن خارجة لجاريته : أخضبيني ، فقالت حتى متى أرقعك ! فقال : عيرتني خلقا أبليت جدته * وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا . وأما من يروى ان عليا ( عليه السلام ) ما خضب ، فيحتج بقوله ، وقد قيل له : لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين فقال : الخضاب زينه ، ونحن في مصيبة - يعنى برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وسئل الحسن ( عليه السلام ) عن الخضاب ، فقال : هو جزع قبيح . وقال محمود الوراق : يا خاضب الشيب الذي * في كل ثالثة يعود إن الخضاب إذا مضى * فكأنه شيب جديد فدع المشيب وما يريد * فلن تعود كما تريد وقد روى قوم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كراهية الخضاب ، وأنه قال : لو استقبلتم الشيب بالتواضع لكان خيرا لكم . قال الشاعر : وصبغت ما صبغ الزمان فلم يدم صبغي * ودامت صبغة الأيام . وقال آخر : يا أيها الرجل المغير * شيبه كيما تعد به من الشبان أقصر فلو سودت كل حمامة * بيضاء ما عدت من الغربان . ويقولون في ديوان عرض الجيش ببغداد لمن يخضب إذا ذكروا حليته : مستعار ، وهي كناية لطيفة . وأنا أستحسن قول البحتري : خضبت بالمقراض : كناية عن قص الشعر الأبيض ، فجعل ذلك خضابه عوضا عن الصبغ ، والأبيات هذه : لابس من شبيبة أم ناض * ومليح من شيبه أم راض ( 1 )
--> ( 1 ) ديوانه 2 : 72 ، من قصيد يمدح فيها ابن الفياض .