ابن أبي الحديد
121
شرح نهج البلاغة
القهقرى ظنوهم منهزمين ، فعطفوا عليهم ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وجاء سهم غرب ( 1 ) فأصاب إبراهيم فقتله . وقد دبرت من قبل قريش في حماية العير بأن نفرت على الصعب والذلول لتدفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن اللطيمة ( 2 ) ، فكان هلاكها في تدبيرها . وكسرت الأنصار يوم أحد بأن أخرجت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن المدينة ظنا منها أن الظفر والنصرة كانت بذلك ، وكان سبب عطبها وظفر قريش بها ، ولو أقامت بين جدران المدينة لم تظفر قريش منها بشئ . ودبر أبو مسلم الدولة الهاشمية ، وقام بها حتى كان حتفه في تدبيره . وكذلك جرى لأبي عبد الله المحتسب مع عبد الله المهدى بالمغرب . ودبر أبو القاسم بن المسلمة رئيس الرؤساء في إخراج البساسيري عن العراق حتى كان هلاكه على يده ، وكذلك أيضا انعكس عليه تدبيره في إزالة الدولة البويهية من الدولة السلجوقية ظنا منه أنه يدفع الشر ، بغير الشر فدفع الشر بما هو شر منه . وأمثال هذا ونظائره أكثر من أن تحصى .
--> ( 1 ) سهم غرب : لا يدرى راميه . ( 2 ) اللطيمة : قافلة تحمل العطور .