ابن أبي الحديد

122

شرح نهج البلاغة

( 18 ) الأصل : وسئل ( عليه السلام ) عن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود فقال ، ( عليه السلام ) : إنما قال ( صلى الله عليه وآله ) ذلك والدين قل ، فأما الان وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار . * * * الشرح : اليهود لا تخضب ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر أصحابه بالخضاب ليكونوا في مرأى العين شبابا فيجبن المشركون عنهم حال الحرب ، فإن الشيخ مظنة الضعف . قال على ( عليه السلام ) : " كان ذلك والاسلام قل " ، أي قليل ، وأما الان وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فقد سقط ذلك الامر وصار الخضاب مباحا غير مندوب . والنطاق : ثوب تلبسه المرأة لبسة مخصوصة أوليس بصدرة ولا سراويل ، وسميت أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين لأنها قطعت من ثوبها ذلك قطعة شدت بها سفرة لها حملها أبو بكر معه حين خرج من مكة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الهجرة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد أبدلها الله بها نطاقين في الجنة " ، وكان نفر الشام ينادون عبد الله ابنها حين حصره الحجاج بمكة يشتمونه كما زعموا : يا بن ذات النطاقين ، فيضحك عبد الله منهم ، وقال لابن أبي عتيق : ألا تسمع ! يظنونه ذما ثم يقول :