ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
( 11 ) الأصل : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . * * * الشرح : قد أخذت أنا هذا المعنى ، فقلت في قطعة لي : إن الأماني أكساب الجهول فلا * تقنع بها واركب الأهوال والخطرا واجعل من العقل جهلا واطرح نظرا * في الموبقات ولا تستشعر الحذرا وإن قدرت على الأعداء منتصرا * فاشكر بعفوك عن أعدائك الظفرا وقد تقدم لنا كلام طويل في الحلم والصفح والعفو . ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك : شجر بين أبى مسلم وبين صاحب مرو كلام أربى فيه صاحب مرو عليه ، وأغلظ له في القول ، فاحتمله أبو مسلم ، وندم صاحب مرو ، وقام بين يدي أبى مسلم معتذرا ، وكان قال له في جملة ما قال يا لقيط ! فقال أبو مسلم : مه ! لسان سبق ، ووهم أخطأ ، والغضب شيطان وأنا جرأتك على باحتمالك قديما ، فان كنت للذنب معتذرا ، فقد شاركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعفو يسعك . فقال صاحب مرو : أيها الأمير ، إن عظم ذنبي يمنعني من الهدوء فقال أبو مسلم : يا عجبا ! أقابلك بإحسان ، وأنت مسئ ، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن ! فقال : الان وثقت بعفوك . وأذنب بعض كتاب المأمون ذنبا ، وتقدم إليه ليحتج لنفسه ، فقال : يا هذا ، قف