ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم ، قال : كذاك هو ! قلت : فقد بقيت أنت جاهلا بإجماع الناس ، والناس جهال بقولك وحدك ، ومثل هذا المعنى قول الشاعر : إذا كنت تقضى أن عقلك كامل * وأن بنى حواء غيرك جاهل وأن مفيض العلم صدرك كله * فمن ذا الذي يدرى بأنك عاقل ! * * * الفصل الثاني : " الصدقة دواء منجح " ، قد جاء في الصدقة فضل كثير ، وذكرنا بعض ذلك فيما تقدم ، وفى الحديث المرفوع : " تاجروا الله بالصدقة تربحوا " وقيل : الصدقة صداق الجنة . وقيل للشبلي : ما يجب في مائتي درهم ؟ فقال : أما من جهة الشرع فخمسة دراهم ، وأما من جهة الاخلاص فالكل . وروى أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سئل فقيل : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : " أن تعطى وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا " . ومثل قوله ( عليه السلام ) : " الصدقة دواء منجح " ، قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : داووا مرضاكم بالصدقة . * * * الفصل الثالث : قوله : " أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم " ، هذا من قوله تعالى : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود