ابن أبي الحديد

91

شرح نهج البلاغة

الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ، ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ! أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك ، إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة . * * * الشرح : نهاه عن الاحتجاب فإنه مظنة انطواء الأمور عنه ، وإذا رفع الحجاب دخل عليه كل أحد فعرف الاخبار ، ولم يخف عليه شئ من أحوال عمله . ثم قال : لم تحتجب ، فإن أكثر الناس يحتجبون كيلا يطلب منهم الرفد ! وأنت فإن كنت جوادا سمحا لم يكن لك إلى الحجاب داع ، وإن كنت ممسكا فسيعلم الناس ذلك منك ، فلا يسألك أحد شيئا . ثم قال : على أن أكثر ما يسأل منك ما لا مؤونة عليه في ماله ، كرد ظلامة أو إنصاف من خصم . * * * [ ذكر الحجاب وما ورد فيه من الخبر والشعر ] والقول في الحجاب كثير : حضر باب عمر جماعة من الاشراف : منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع ابن حابس ، فحجبوا ، ثم خرج الاذن فنادى : أين عمار ؟ أين سلمان ؟ أين صهيب ؟