ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
فأدخلهم فتمعرت ( 1 ) وجوه القوم ، فقال سهيل بن عمرو : لم تتمعر وجوهكم ! دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا ، ولئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لأنتم غدا لهم ( 2 ) أحسد . واستأذن أبو سفيان على عثمان فحجبه ، فقيل له : حجبك ! فقال : لا عدمت من أهلي من إذا شاء حجبني . وحجب معاوية أبا الدرداء ؟ فقيل لأبي الدرداء : حجبك معاوية ! فقال : من يغش أبواب الملوك يهن ويكرم ، ومن صادف بابا مغلقا عليه وجد إلى جانبه بابا مفتوحا ، إن سأل أعطى ، وإن دعا أجيب ، وإن يكن معاوية قد احتجب فرب معاوية لم يحتجب . وقال أبرويز لحاجبة : لا تضعن شريفا بصعوبة حجاب ، ولا ترفعن وضيعا بسهولته ، ضع الرجال مواضع أخطارهم ، فمن كان قديما شرفه ثم ازدرعه ( 3 ) ولم يهدمه بعد آبائه فقدمه على شرفه الأول ، وحسن رأيه الاخر ، ومن كان له شرف متقدم ولم يصن ذلك حياطة له ، ولم يزدرعه تثمير المغارسة ، فألحق بآبائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم ، وألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه ، ولا تأذن له إلا دبريا وإلا سرارا ، ولا تلحقه بطبقة الأولين . وإذا ورد كتاب عامل من عمالي فلا تحبسه عنى طرفه عين إلا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلى فيها ، وإذا أتاك من يدعى النصيحة لنا فلتكتبها سرا ثم أدخله بعد أن تستأذن له ، حتى إذا كان منى بحيث أراه فادفع إلى كتابه ، فان أحمدت قبلت ، وإن كرهت رفضت . وإن أتاك عالم مشتهر بالعلم والفضل يستأذن ، فأذن له ، فإن العلم شريف وشريف صاحبه ، ولا تحجبن عنى أحدا من أفناء الناس ، إذا أخذت مجلسي مجلس العامة ، فإن الملك لا يحجب إلا عن ثلاث : عي يكره أن يطلع عليه منه ، أو بخل يكره أن يدخل عليه من يسأله ، أو ريبة هو مصر عليها فيشفق من إبدائها ، .
--> ( 1 ) تمعرت وجوههم : تغيرت غيظا وحنقا . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) ازدرعه : أثبته