ابن أبي الحديد

80

شرح نهج البلاغة

وكان يقال إذا كان الملك ضعيفا ، والوزير شرها ، والقاضي جائرا ، فرقوا الملك شعاعا . وكان يقال : لا تخف صولة الأمير مع رضا الكاتب ، ولا تثقن برضا الأمير مع سخط الكاتب ، وأخذ هذا المعنى أبو الفضل بن العميد فقال : وزعمت أنك لست تفكر بعد ما * علقت يداك بذمه الامراء هيهات قد كذبتك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء . وكان يقال : إذا لم يشرف الملك على أموره ، صار أغش الناس إليه وزيره . وكان يقال : ليس الحرب الغشوم بأسرع في اجتياح ( 1 ) الملك من تضييع مراتب الكتاب حتى يصيبها أهل النذالة ، ويزهد فيها أولو الفضل . [ فصل في ذكر ما نصحت به الأوائل الوزراء ] وكان يقال : لا شئ أذهب بالدول من استكفاء الملك الاسرار . وكان يقال : من سعادة جد المرء ألا يكون في الزمان المختلط وزيرا للسلطان . وكان يقال : كما أن أشجع الرجال يحتاج إلى السلاح ، وأسبق الخيل يحتاج إلى السوط ، وأحد الشفار يحتاج إلى المسن ، كذلك أحزم الملوك وأعقلهم يحتاج إلى الوزير الصالح . وكان يقال : صلاح الدنيا بصلاح الملوك ، وصلاح الملوك بصلاح الوزراء ، .

--> ( 1 ) اجتياح الملك : الذهاب به