ابن أبي الحديد

73

شرح نهج البلاغة

قال : " ومع ذلك فإنه يفضي إلى تزين بلادك بعمارتها ، وإلى أنك تبجح بين الولاة بإفاضة العدل في رعيتك معتمدا فضل قوتهم " ، و " معتمدا " ، منصوب على الحال من الضمير في " خففت " الأولى ، أي خففت عنهم معتمدا بالتخفيف فضل قوتهم . والإجمام : الترفيه . ثم قال له : وربما احتجت فيما بعد إلى تكلفهم بحادث يحدث عندك المساعدة بمال يقسطونه عليهم قرضا أو معونة محضة ، فإذا كانت لهم ثروة نهضوا بمثل ذلك ، طيبة قلوبهم ( 1 ) به . ثم قال عليه السلام : فإن العمران محتمل ما حملته . سمعت أبا محمد بن خليد - وكان صاحب ديوان الخراج في أيام الناصر لدين الله - يقول لمن قال له : قد قيل عنك : إن واسط والبصرة قد خربت لشدة العنف بأهلها في تحصيل الأموال ! فقال أبو محمد : ما دام هذا الشط بحاله ، والنخل نابتا في منابته بحاله ، ما تخرب واسط والبصرة أبدا . ثم قال عليه السلام : إنما تؤتى الأرض " ، أي إنما تدهى من إعواز أهلها أي من فقرهم . قال : والموجب لإعوازهم طمع ولاتهم في الجباية وجمع الأموال لأنفسهم ولسلطانهم وسوء ظنهم بالبقاء يحتمل أن يريد به أنهم يظنون طول البقاء وينسون الموت والزوال . ويحتمل أن يريد به أنهم يتخيلون العزل والصرف ، فينتهزون الفرص ، ويقتطعون الأموال ولا ينظرون في عمارة البلاد . * * * .

--> ( 1 ) في د " نفوسهم "