ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

[ عهد سابور بن أردشير لابنه ] وقد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه كلاما يشابه كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد ، وهو قوله : واعلم أن قوام أمرك بدرور الخراج ، ودرور الخراج بعمارة البلاد وبلوغ الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم ، والمعونة لهم ، فان بعض الأمور لبعض سبب ، وعوام الناس لخواصهم عدة ، وبكل صنف منهم إلى الاخر حاجة ، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتابك ، وليكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية ، واسترسل إلى كل امرئ منهم شخصا ( 1 ) يضطلع به ويمكنه تعجيل الفراغ منه ، فإن اطلعت على أن أحدا منهم خان أو تعدى فنكل به ، وبالغ في عقوبته ، واحذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها إلا البعيد الصوت ، العظيم شرف المنزلة . ولا تولين أحدا من قواد جندك الذين هم عده للحرب ، وجنة من الأعداء ، شيئا من أمر الخراج ، فلعلك تهجم من بعضهم على خيانة في المال ، أو تضييع للعمل ، فإن سوغته المال ، وأغضيت له على التضييع ، كان ذلك هلاكا وإضرارا بك وبرعيتك ، وداعية إلى فساد غيره ، وإن أنت كافأته فقد استفسدته ، وأضقت ( 2 ) صدره ، وهذا أمر توقيه حزم ، والاقدام عليه خرق والتقصير فيه عجز . واعلم أن من أهل الخراج من يلجئ بعض أرضه وضياعه إلى خاصة الملك وبطانته ، لأحد أمرين أنت ، حرى بكراهتهما : إما لامتناع من جور العمال وظلم الولاة ، وتلك منزله يظهر بها سوء أثر العمال وضعف الملك وإخلاله بما تحت يده ، وإما للدفع عما يلزمهم .

--> ( 1 ) في د " شقصا " . ( 2 ) في د " وأضغنت "