ابن أبي الحديد
72
شرح نهج البلاغة
وكان على خاتم أنوشروان : لا يكون عمران ، حيث يجور السلطان . وروى : " استحلاب الخراج بالحاء . ثم قال : فإن شكوا ثقلا " ، أي ثقل طسق ( 1 ) الخراج المضروب عليهم ، أو ثقل وطأة العامل . قال : " أو علة " نحو ان يصيب الغلة آفة كالجراد والبرق أو البرد . قال : " أو انقطاع شرب " ( 2 ) ، بأن ينقص الماء في النهر ، أو تتعلق أرض الشرب عنه لفقد الحفر . قال : " أو بالة " ، يعنى المطر . قال : " أو إحالة أرض اغتمرها غرق " ، يعنى أو كون الأرض قد حالت ، ولم يحصل منها ارتفاع ، لان الغرق غمرها وأفسد زرعها . قال : " أو أجحف بها عطش " ، أي أتلفها . فإن قلت : فهذا هو انقطاع الشرب ؟ قلت : لا قد يكون الشرب غير منقطع ، ومع ذلك يجحف بها العطش ، بأن لا يكفيها الماء الموجود في الشرب . ثم أمره أن يخفف عنهم متى لحقهم شئ من ذلك ، فإن التخفيف يصلح أمورهم ، وهو وإن كان يدخل على المال نقصا في العاجل إلا أنه يقتضى ( 2 ) توفير زيادة في الاجل ، فهو بمنزلة التجارة التي لابد فيها من إخراج رأس المال وانتظار عوده وعود ربحه . .
--> ( 1 ) في اللسان عن التهذيب : " الطسق شبه الخراج له مقدار معلوم ، وليس بعربي خالص " . ( 2 ) الشرب بالكسر : النصيب من الماء . ( 3 ) في د " يفضي إلى "