ابن أبي الحديد
66
شرح نهج البلاغة
وكان الحجاج يسم أيدي النبط بالمشراط والنيل . لما وقعت فتنة ابن الزبير اعتزل شريح القضاء وقال : لا أقضى في الفتنة ، فبقي لا يقضى تسع سنين ، ثم عاد إلى القضاء وقد كبرت سنه ، فاعترضه رجل وقد انصرف من مجلس القضاء ، فقال له : أما حان لك أن تخاف الله ! كبرت سنك ، وفسد ذهنك ، وصارت الأمور تجوز عليك ، فقال ، والله لا يقولها بعدك لي أحد . فلزم بيته حتى مات . قيل لأبي قلابة وقد هرب من القضاء : لو أجبت ؟ قال : أخاف الهلاك ، قيل : لو اجتهدت لم يكن عليك بأس ، قال : ويحكم ! إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح ! دعا رجل لسليمان الشاذكوني ، فقال : أرانيك الله يا أبا أيوب على قضاء إصبهان ! قال : ويحك ! إن كان ولا بد فعلى خراجها ، فان أخذ أموال الأغنياء أسهل من أخذ أموال الأيتام . ارتفعت جميلة بنت عيسى بن جراد - وكانت جميلة كاسمها - مع خصم لها إلى الشعبي - وهو قاضي عبد الملك - فقضى لها ، فقال هذيل الأشجعي : فتن الشعبي لما * رفع الطرف إليها فتنته بثنايا * ها وقوسي حاجبيها ومشت مشيا رويدا * ثم هزت منكبيها فقضى جورا على الخصم * ولم يقض عليها فقبض الشعبي عليه وضربه ثلاثين سوطا . قال ابن أبي ليلى : ثم انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء وقد شاعت الأبيات