ابن أبي الحديد
67
شرح نهج البلاغة
وتناشدها الناس ، ونحن معه ، فمررنا بخادم تغسل الثياب ، وتقول : * فتن الشعبي لما * ولا تحفظ تتمة البيت ، فوقف عليها ولقنها ، وقال : * رفع الطرف إليها * ثم ضحك وقال : أبعده الله ! والله ما قضينا ( 1 ) لها إلا بالحق . جاءت امرأة إلى قاض فقالت : مات بعلي وترك أبوين وابنا وبنى عم ، فقال القاضي : لأبويه الثكل ، ولابنه اليتم ، ولك اللائمة ، ولبني عمه الذلة ، واحملي المال إلينا إلى أن ترتفع الخصوم ! لقي سفيان الثوري شريكا بعد ما استقضى ، فقال له يا أبا عبد الله ، بعد الاسلام والفقه والصلاح تلي القضاء ! قال ، يا أبا عبد الله ، فهل للناس بد من قاض ! قال : ولا بد يا أبا عبد الله للناس من شرطي . وكان الحسن بن صالح بن حي يقول لما ولى شريك القضاء : أي شيخ أفسدوا . قال أبو ذر رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ذر ، أعقل ( 2 ) ما أقول لك ، جعل يرددها على ستة أيام ، ثم قال لي في اليوم السابع : أوصيك بتقوى الله في سريرتك وعلانيتك ، وإذا أسأت فأحسن ، ولا تسألن أحدا شيئا ولو سقط سوطك ، ولا تتقلدن أمانة ، ولا تلين ولاية ، ولا تكفلن يتيما ، ولا تقضين بين اثنين " . أراد عثمان بن عفان أن يستقضي عبد الله بن عمر ، فقال له : ألست قد سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : " من استعاذ بالله فقد عاذ بمعاذ ! " قال : بلى ، قال فإني أعوذ بالله منك أن تستقضيني . .
--> ( 1 ) ا ، د : " قضيت " ، وأثبت ما في د . ( 2 ) في د : " افعل " .