ابن أبي الحديد
63
شرح نهج البلاغة
فلو كان من في القصر يعلم علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل له حين يقضى للنساء تخاوص * وكان وما فيه التخاوص والحول إذا ذات دل كلمته لحاجة * فهم بأن يقضى تنحنح أو سعل وبرق عينيه ولاك لسانه * يرى كل شئ ما خلا وصلها جلل وكان عبد الملك بن عمير يقول لعن الله الأشجعي ، والله لربما جاءتني السعلة والنحنحة وأنا في المتوضأ فأردهما لما شاع من شعره . كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : أما بعد ، فقد كتبت إليك في القضاء بكتاب لم آلك ونفسي فيه خيرا ، الزم خمس خصال يسلم لك دينك ، وتأخذ بأفضل حظك : إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين القاطعة ، وأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه ، وتعهد الغريب فإنك إن لم تتعهده ترك حقه ورجع إلى أهله ، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به ، وآس بين الخصوم في لحظك ولفظك ، وعليك بالصلح بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء . وكتب عمر إلى شريح : لا تسارر ولا تضارر ، ولا تبع ولا تبتع في مجلس القضاء ، ولا تقض وأنت غضبان ، ولا شديد الجوع ، ولا مشغول القلب . شهد رجل عند سوار القاضي فقال : ما صناعتك ؟ فقال : مؤدب ، قال : أنا لا أجيز شهادتك ، قال : ولم ؟ قال لأنك تأخذ على تعليم القرآن أجرا ، قال : وأنت أيضا تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرا ، قال : إنهم أكرهوني ، قال نعم أكرهوك على القضاء ، فهل أكرهوك على أخذ الأجر ! قال هلم شهادتك . ودخل أبو دلامة ليشهد عند أبي ليلى ، فقال حين جلس بين يديه : إذا الناس غطوني تغطيت عنهم * وان بحثوا عنى ففيهم مباحث ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأغاني 10 : 234 ، وفيه " إن الناس "