ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

فبكى أهلك لجزعك ، وعزلت عنه فكرهت العزل وجزعت فبكى أهلك لجزعك . قال : صدقت . أتى ابن شبرمة بقوم يشهدون على قراح ( 1 ) نخل فشهدوا - وكانوا عدولا - فامتحنهم فقال : كم في القراح ( 1 ) من نخله ؟ قالوا : لا نعلم ، فرد شهادتهم ، فقال له أحدهم : أنت أيها القاضي تقضى في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة ، فأعلمنا كم فيه من أسطوانة ؟ فسكت وأجازهم . خرج شريك وهو على قضاء الكوفة يتلقى الخيزران ، وقد أقبلت تريد الحج ، وقد كان استقضى وهو كاره ، فأتى شاهى ( 2 ) ، فأقام بها ثلاثا ، فلم تواف ، فخف زاده وما كان معه ، فجعل يبله بالماء ويأكله بالملح ، فقال العلاء بن المنهال الغنوي : فإن كان الذي قد قلت حقا * بأن قد أكرهوك على القضاء ( 2 ) فما لك موضعا في كل يوم * تلقى من يحج من النساء مقيما في قرى شاهى ثلاثا * بلا زاد سوى كسر وماء ! وتقدمت كلثم بنت سريع مولى عمرو بن حريث - وكانت جميلة - وأخوها الوليد بن سريع إلى عبد الملك بن عمير ، وهو قاض بالكوفة ، فقضى لها على أخيها ، فقال هذيل الأشجعي : أتاه وليد بالشهود يسوقهم * على ما ادعى من صامت المال والخول وجاءت إليه كلثم وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل فأدلى وليد عند ذاك بحقه * وكان وليد ذا مراء وذا جدل فدلهت القبطي حتى قضى لها * بغير قضاء الله في محكم الطول .

--> ( 1 ) القراح هنا : البستان ، وانظر ياقوت ( قرح ) . ( 2 ) شاهى : موضع قرب القادسية . ( 3 ) الخبر والأبيات في معجم البلدان 5 : 224