ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

[ فصل في القضاة وما يلزمهم وذكر بعض نوادرهم ] قد جاء في الحديث المرفوع لا يقضى القاضي وهو غضبان " . وجاء في الحديث المرفوع أيضا : " من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومجلسه ومقعده " . دخل ابن شهاب على الوليد - أو سليمان - فقال له : يا بن شهاب ، ما حديث يرويه أهل الشام ؟ قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنهم يروون أن الله تعالى إذا استرعى عبدا رعية كتب له الحسنات ، ولم يكتب عليه السيئات ، فقال كذبوا يا أمير المؤمنين ، أيما أقرب إلى الله ، نبي أم خليفة ! قال : بل نبي قال : فإنه تعالى يقول لنبيه داود : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ( 1 ) ) . فقال سليمان إن الناس ليغروننا عن ديننا . وقال بكر بن عبد الله العدوي لابن أرطاة - وأراد أن يستقضيه : والله ما أحسن القضاء ، فإن كنت صادقا لم يحل لك أن تستقضي من لا يحسن ، وإن كنت كاذبا فقد فسقت ، والله لا يحل أن تستقضي الفاسق . وقال الزهري ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض ، أن يكره اللائمة ، ويحب المحمدة ، ويخاف العزل . وقال محارب بن زياد للأعمش : وليت القضاء فبكى أهلي ، فلما عزلت بكى أهلي ، فما أدرى مم ذلك ؟ قال لأنك وليت القضاء وأنت تكرهه وتجزع منه ، .

--> ( 1 ) سورة ص 26