ابن أبي الحديد
60
شرح نهج البلاغة
وقال عروة بن أذينة : لقد علمت وما الاشراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني ( 1 ) . والمعنى : ولا تشفق نفسه وتخاف من فوت المنافع والمرافق . ثم قال ولا يكتفى بأدنى فهم أي لا يكون قانعا بما يخطر له بادئ الرأي من أمر الخصوم ، بل يستقصى ويبحث أشد البحث . قوله : " وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم " ، أي تضجرا ، وهذه الخصلة من محاسن ما شرطه عليه السلام فان القلق والضجر والتبرم قبيح وأقبح ما يكون من القاضي . قوله : " وأصرمهم ، أي أقطعهم وأمضاهم . وازدهاه كذا ، أي استخفه . والإطراء : المدح . والإغراء : التحريض . ثم أمره أن يتطلع على أحكامه وأقضيته ، وأن يفرض له عطاء واسعا يملأ عينه ، ويتعفف به عن المرافق والرشوات ، وأن يكون قريب المكان منه ، كثير الاختصاص به ليمنع قربه من سعاية الرجال به وتقبيحهم ذكره عنده . ثم قال : " إن هذا الدين قد كان أسيرا " ، هذه إشارة إلى قضاة عثمان وحكامه ، وأنهم لم يكونوا يقضون بالحق عنده بل بالهوى لطلب الدنيا . وأما أصحابنا فيقولون : رحم الله عثمان ! فإنه كان ضعيفا ، واستولى عليه أهله ، قطعوا الأمور دونه ، فإثمهم عليهم وعثمان برئ منهم . * * * .
--> ( 1 ) اللسان ( شرف )