ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
منهم ، فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع ، وتحرض الناكل ، إن شاء الله . ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصرن به دون غاية بلائه . ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما ، واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 1 ) ، فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة . * * * الشرح : هذا الفصل مختص بالوصاة فيما يتعلق بأمراء الجيش ، أمره أن يولى أمر الجيش من جنوده من كان أنصحهم لله في ظنه ، وأطهرهم جيبا ، أي عفيفا أمينا ، ويكنى عن العفة والأمانة بطهارة الجيب ، لان الذي يسرق يجعل المسروق في جيبه . فإن قلت : وأي تعلق لهذا بولاة الجيش ؟ إنما ينبغي أن تكون هذه الوصية في ولاه الخراج ! قلت : لا بد منها في أمراء الجيش لأجل الغنائم . ثم وصف ذلك الأمير فقال : " ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر " ، أي يقبل .
--> ( 1 ) سورة النساء 59