ابن أبي الحديد
53
شرح نهج البلاغة
أدنى عذر ، ويستريح إليه ، ويسكن عنده ، ويرؤف ( 1 ) على الضعفاء ، يرفق بهم ويرحمهم ، والرأفة الرحمة . وينبو عن الأقوياء يتجافى عنهم ويبعد ، أي يمكنهم من الظلم والتعدي على الضعفاء . ولا يثيره العنف : لا يهيج غضبه عنف وقسوة . ولا يقعد به الضعف ، أي ليس عاجزا . ثم أمره أن يلصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات ، أي يكرمهم ويجعل معوله في ذلك عليهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ، وكان يقال : عليكم بذوي الأحساب ، فإن هم لم يتكرموا استحيوا ( 2 ) . . ثم ذكر بعدهم أهل الشجاعة والسخاء ، ثم قال : " إنها جماع من الكرم ، وشعب من العرف ، من هاهنا زائدة ، وإن كانت في الايجاب على مذهب أبي الحسن الأخفش ، أي جماع الكرم ، أي يجمعه كقول النبي صلى الله عليه وآله : " الخمر جماع الاثم " . والعرف : المعروف . وكذلك " من " في قوله : " وشعب من العرف " أي وشعب العرف ، أي هي أقسامه وأجزاؤه ، ، ويجوز أن تكون " من " على حقيقتها للتبعيض ، أي هذه الخلال جملة من الكرم وأقسام المعروف ، وذلك لان غيرها أيضا من الكرم والمعروف ، ونحو العدل والعفة . قوله : ثم تفقد من أمورهم الضمير هاهنا يرجع إلى الأجناد لا إلى الامراء لما سنذكره مما يدل الكلام عليه . فإن قلت : إنه لم يجر للأجناد ذكر فيما سبق ، وإنما المذكور الامراء ! قلت : كلا بل سبق ذكر الأجناد ، هو قوله : " الضعفاء والأقوياء " . .
--> ( 1 ) د : " يرأف " ، تحريف . . ( 2 ) : " استحسبوا " ، ب : " استحبوا ، وأثبت ما في ا