ابن أبي الحديد

51

شرح نهج البلاغة

الأصل : فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأطهرهم جيبا ، وأفضلهم حلما ، ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف . ثم الصق بذوي المروءات والأحساب ، وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة ، والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به . ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وان قل ، فإنه داعيه لهم إلى بذل النصيحة لك ، وحسن الظن بك . ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ، وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك . ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم . فافسخ في آمالهم ، وواصل من حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء .

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : " بحيطتهم " بالياء المشددة المكسورة