ابن أبي الحديد
50
شرح نهج البلاغة
غيره ( 1 ) الماء ، وذلك السقاء يكفيه غيره أمر تحصيل الآلة التي يطحن بها الحب ويعجن بها الدقيق ، ويخبز بها العجين ، وذلك المحصل لهذه الأشياء يكفيه غيره الاهتمام بتحصيل الزوجة التي تدعو إليها داعية الشبق ، فيحصل مساعدة بعض الناس لبعض لولا ذلك لما قامت الدنيا ، فلهذا معنى قوله عليه السلام : " إنهم طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غناء ببعضها عن بعض . ثم فصلهم وقسمهم فقال : منهم الجند ، ( 2 ومنهم الكتاب ، ومنهم القضاة ، ومنهم العمال 2 ) ، ومنهم أرباب الجزية من أهل الذمة ، ومنهم أرباب الخراج من المسلمين ، ومنهم التجار ، ومنهم أرباب الصناعات . ومنهم ذوو الحاجات والمسكنة ، وهم أدون الطبقات . ثم ذكر أعمال هذه الطبقات فقال : الجند للحماية ، والخراج يصرف إلى الجند والقضاة والعمال والكتاب لما يحكمونه من المعاقد ، ويجمعونه من المنافع ، ولا بد لهؤلاء جميعا من التجار لأجل البيع والشراء الذي لا غناء عنه ، ولابد لكل من أرباب الصناعات كالحداد والنجار والبناء وأمثالهم . ثم تلي هؤلاء الطبقة السفلى ، وهم أهل الفقر والحاجة الذين تجب معونتهم والاحسان إليهم . وإنما قسمهم في هذا الفصل هذا التقسيم تمهيدا لما يذكره فيما بعد فإنه قد شرع بعد هذا الفصل ، فذكر طبقة طبقة وصنفا صنفا ، وأوصاه في كل طبقة وفي كل صنف منهم بما يليق بحاله ، وكأنه مهد هذا التمهيد ، كالفهرست لما يأتي بعده من التفصيل . .
--> ( 1 ) ب : " غير تحريف " ، ( 2 - 2 ) ساقط من ب ، وأثبته من أ ، د ( 3 ) ا : " فكأنه "