ابن أبي الحديد
202
شرح نهج البلاغة
فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ( 1 ) ، ولم يعرف ميراث الجد ، ومن حاله هذه لا يصلح للإمامة . أجاب قاضي القضاة بأن الامام لا يجب أن يعلم جميع الأحكام ، وأن القدر الذي يحتاج إليه هو القدر الذي يحتاج إليه الحاكم ، وأن القول بالرأي هو الواجب فيما لا نص فيه ، وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالرأي في مسائل كثيرة . اعترض المرتضى فقال : قد دللنا على أن الامام لا بد أن يكون عالما بجميع الشرعيات ، وفرقنا بينه وبين الحاكم ، ودللنا على فساد الرأي والاجتهاد . وأما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يقل قط بالرأي ، وما يروى من خبر بيع أمهات الأولاد غير صحيح ، ولو صح لجاز أن يكون أراد بالرأي الرجوع إلى النصوص والأدلة ، ولا شبهة عندنا أن قوله كان واحدا في الحالين ( 2 ) ، وإن ظهر في أحدهما خلاف مذهبه للتقية ( 3 ) . قلت : هذا الطعن مبنى على أمرين : أحدهما هل من شرط الإمامة أن يعلم الامام كل الأحكام الشرعية أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الكلامية ، والثاني هو القول في الاجتهاد والرأي حق أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الأصولية . * * * الطعن السابع قصة خالد بن الوليد وقتله مالك بن نويرة ومضاجعته امرأته من ليلته ، وأن أبا بكر
--> ( 1 ) الشافي : فمني ومن الشيطان ، ونحو قوله وقد سئل عن قوله : ( وفاكهة وأبا ) ، فلم يعرف معناه ، والأب : المرعي في اللغة ، لا يذهب على أحد له أدني له أنس بالعربية ، ونحو ميراث الجدة وأنه لم يعرف الحكم فيه ، ونظائر ذلك كثيرة معروفة . ( 2 ) ب : " القولين " ( 3 ) انظر الشافي 422 .