ابن أبي الحديد

203

شرح نهج البلاغة

ترك إقامة الحد عليه ، وزعم أنه سيف من سيوف الله سله الله على أعدائه ، مع أن الله تعالى قد أوجب القود وحد الزنا عموما ، وأن عمر نبهه وقال له : اقتله ، فإنه قتل مسلما . أجاب قاضي القضاة فقال : إن شيخنا أبا على قال : إن الردة ظهرت من مالك بن نويرة ، لأنه جاء في الاخبار أنه رد صدقات قومه عليهم لما بلغه موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما فعله سائر أهل الردة فاستحق القتل ، فإن قال : قائل : فقد كان يصلى ، قيل له : وكذلك سائر أهل الردة ، وإنما كفروا بالامتناع من الزكاة ، واعتقادهم إسقاط وجوبها دون غيره . فإن قيل : فلم أنكر عمر ؟ قيل : كان الامر إلى أبى بكر ، فلا وجه لانكار عمر ، وقد يجوز أن يعلم أبو بكر من الحال ما يخفى على عمر . فإن قيل : فما معنى ما روى عن أبي بكر من أن خالدا تأول فأخطأ ، قيل : أراد عجلته عليه بالقتل ، وقد كان الواجب عنده على خالد أن يتوقف للشبهة . واستدل أبو علي على ردته ، بأن أخاه متمم بن نويرة لما أنشد عمر مرثيته أخاه قال له : وددت أنى أقول الشعر فأرثي أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك ! فقال متمم : لو قتل أخي على مثل ما قتل عليه أخوك ما رثيته ، فقال عمر : ما عزاني أحد بمثل تعزيتك فدل هذا على أن مالكا لم يقتل على الاسلام كما قتل زيد . وأجاب عن تزويج خالد بامرأته بأنه إذا قتل على الردة في دار الكفر جاز تزويج امرأته عند كثير من أهل العلم ، وإن كان لا يجوز أن يطأها إلا بعد الاستبراء . وحكى عن أبي على أنه إنما قتله لأنه ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " صاحبك " ، وأوهم بذلك أنه ليس بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة وعلم عند المشاهدة