ابن أبي الحديد

201

شرح نهج البلاغة

كان أدعى إلى نجاته من قريش ، وسلامة نفسه وبلوغ الغرض من نبذ العهد على يده ألا ترى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عمره الحديبية بعث عثمان بن عفان إلى مكة يطلب منهم الاذن له في الدخول ، وإنما بعثه لأنه من بنى عبد مناف ، ولم يكن بنو عبد مناف - وخصوصا بنى عبد شمس - ليمكنوا من قتله ، ولذلك حمله بنو سعيد ابن العاص على بعير يوم دخل مكة وأحدقوا به مستلئمين بالسلاح ، وقالوا له : أقبل وأدبر ، ولا تخف أحدا ، بنو سعيد أعزه الحرم . وأما القول في تولية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر الصلاة ، فقد تقدم ، وما رامه قاضي القضاة من الفرق بين صلاة أبى بكر بالناس وصلاة عبد الرحمن بهم ، مع كون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى خلفه ضعيف ، وكلام المرتضى أقوى منه . فأما السؤال الذي سأله المرتضى من نفسه فقوى ، والجواب الصحيح أن بعث براءة مع أبي بكر كان باجتهاد من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكن عن وحى ولا من جملة الشرائع التي تتلقى عن جبرائيل ( عليه السلام ) ، فلم يقبح نسخ ذلك قبل تقضى وقت فعله ، وجواب المرتضى ليس بقوي ، لأنه من البعيد أن يسلم سورة براءة إلى أبى بكر ولا يقال له : ما ذا تصنع بها ؟ بل يقال : خذ هذه معك لا غير . والقول بأن الكلام مشروط بشرط لم يظهر خلاف الظاهر ، وفتح هذا الباب يفسد كثيرا من القواعد . * * * الطعن السادس إن أبا بكر لم يكن يعرف الفقه وأحكام الشريعة ، فقد قال في الكلالة ( 2 ) : أقول

--> ( 1 ) المستلئم : لابس اللامة . ( 2 ) الكلالة : من لا ولد والد ، وما لم يكن من النسب لي .