ابن أبي الحديد
184
شرح نهج البلاغة
فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له ، وسبعمائة درجة ترفع له ، وسبعمائة خطيئة تمحى عنه ، حتى إذا انتهى قال لأسامة : إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل ، فأذن له ثم قال : أيها الناس ، قفوا حتى أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى : لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا ولا بقرة إلا لمأكلة ، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم للعبادة في الصوامع ، فدعوهم فيما فرغوا أنفسهم له ، وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بصحاف فيها ألوان الطعام ، فلا تأكلوا من شئ حتى تذكروا اسم الله عليه ، وسوف تلقون أقواما قد حصوا ( 1 ) أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب ، فاخفقوهم ( 2 ) بالسيوف خفقا ، أفناهم الله بالطعن والطاعون ، سيروا على اسم الله . وأما قول الشيخ أبى على فإنه يدل على أنه لم يكن في جيش أسامة أمره إياه بالصلاة . وقول المرتضى : هذا اعتراف بأن الامر بتنفيذ الجيش كان في الحال دون ما بعد الوفاة ، وهذا ينقض ما بنى عليه قاضي القضاة أمره ، فلقائل أن يقول : إنه لا ينقض ما بناه لان قاضي القضاة ما قال : إن الامر بتنفيذ الجيش ما كان إلا بعد الوفاة ، بل قال : إنه أمر ، والامر على التراخي ، فلو نفذ الجيش في الحال لجاز ، ولو تأخر إلى بعد الوفاة لجاز . فأما إنكار المرتضى أن تكون صلاة أبى بكر بالناس كانت عن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد ذكرنا ما عندنا في هذا فيما تقدم . وأما قوله : يجوز أن يكون أمره بصلاة واحدة أو صلاتين ، ثم أمره بالنفوذ بعد
--> ( 1 ) . حص شعره : حلقه . ( 2 ) اخفقوهم : اضربوهم .