ابن أبي الحديد

181

شرح نهج البلاغة

وأما قوله : لم يكن قاطعا على موته فلا يضر تسليمه ، أليس كان مشفقا وخائفا ! وعلى الخائف أن يتحرز ممن يخاف منه ، فأما قوله : فإنه لم يرد نفذوا الجيش في حياتي فقد بينا ما فيه . فأما ولاية أسامة على من ولى عليه فلا بد من اقتضائها لفضله على الجماعة فيما كان واليا فيه ، وقد دللنا فيما تقدم من الكتاب على أن ولاية المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه قبيحة ، فكذلك القول في ولاية عمرو بن العاص عليهما فيما تقدم ، والقول في الامرين واحد . وقوله : إن أحدا لم يدع فضل أسامة على أبى بكر وعمر ، فليس الامر على ما ظنه ، لان من ذهب إلى فساد إمامة المفضول لا بد من أن يفضل أسامة عليهما فيما كان واليا فيه ، فأما ادعاؤه ما ذكره من السبب في دخول عمر في الجيش فما نعرفه ، ولا وقفنا عليه إلا من كتابه ، ثم لو صح لم يغن شيئا ، لان عمر لو كان أفضل من أسامة لمنعه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الدخول في إمارته والمسير تحت لوائه ، والتواضع لا يقتضى فعل القبيح ( 1 ) . * * * قلت : إن الكلام في هذا الفصل قد تشعب شعبا كثيرة ، والمرتضى رحمه الله لا يورد كلام قاضي القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده مبتورا ، ويومئ إلى المعاني إيماء لطيفا ، وغرضه الايجاز ، ولو أورد كلام قاضي القضاة بنصه لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه : إنه يحرف كلام قاضي القضاة ويذكر على غير وجه ، ألا ترى أن من نصب نفسه لاختصار كلام فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح منه اختصاره ، ومن الجائز أن يظن أنه قد فهم

--> ( 1 ) الشافي 420 ، 421 .