ابن أبي الحديد

182

شرح نهج البلاغة

بعض المواضع ولم يكن قد فهمه على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في تصنيف ذلك الشخص ، وأما من يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ، وعرض عقل غيره وعقل نفسه على الناظرين والسامعين . ثم نقول : إن هذا الفصل ينقسم أقساما : منها قول قاضي القضاة : لا نسلم أن أبا بكر كان في جيش أسامة . وأما قول المرتضى : إنه قد ذكره أرباب السير والتواريخ ، وقوله : إن البلاذري ذكره في تاريخه ، وقوله : هلا عين قاضي القضاة الكتاب الذي ذكر أنه يتضمن عدم كون أبى بكر في ذلك الجيش ! فإن الامر عندي في هذا الموضع مشتبه والتواريخ مختلفة في هذه القضية ( 1 ) ، فمنهم من يقول : إن أبا بكر كان في جمله الجيش ، ومنهم من يقول : إنه لم يكن ، وما أشار إليه قاضي القضاة بقوله في كتب المغازي لا ينتهى إلى أمر صحيح ، ولم يكن ممن يستحل القول بالباطل في دينه ولا في رئاسته . ذكر الواقدي في كتاب المغازي أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وإنما كان عمر ، وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم ، ورجال كثير من المهاجرين ، والأنصار ، قال : وكان المنكر لإمارة أسامة عياش بن أبي ربيعه . وغير الواقدي يقول : عبد الله بن عياش ، وقد قيل : عبد الله بن أبي ربيعة أخو عياش . وقال الواقدي : وجاء عمر بن الخطاب فودع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليسير مع أسامة . وقال : وجاء أبو بكر فقال : يا رسول الله ، أصبحت مفيقا بحمد الله ، واليوم يوم ابنه خارجة ، فإذن لي ، فأذن له ، فذهب إلى منزله بالسنح ( 2 ) وسار أسامة في العسكر ، وهذا تصريح بأن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة . .

--> ( 1 ) في د : " القصة " . ( 2 ) السنح : إحدى محال المدينة ، وكان بها منزل أبى بكر حين تزوج مليكة ، وقيل حبيبة بنت خارجة ( ياقوت ) .