ابن أبي الحديد

140

شرح نهج البلاغة

( 57 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة : أما بعد ، فإني خرجت عن حيى هذا إما ظالما وإما مظلوما ، وإما باغيا وإما مبغيا عليه ، وإنا أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلى ، فإن كنت محسنا أعانني ، وإن كنت مسيئا استعتبني . * * * الشرح : ما أحسن هذا التقسيم وما أبلغه في عطف القلوب عليه ، واستماله النفوس إليه ! قال : لا يخلو حالي في خروجي من أحد أمرين : إما أن أكون ظالما أو مظلوما ، وبدأ بالظالم هضما لنفسه ( 1 ) ، ولئلا يقول عدوه : بدأ بدعوى كونه مظلوما ، فأعطى عدوه من نفسه ما أراد . قال : فلينفر المسلمون إلى فإن وجدوني مظلوما أعانوني ، وإن وجدوني ظالما نهوني عن ظلمي لأعتب وأنيب إلى الحق . وهذا كلام حسن ، ومراده عليه السلام يحصل على كلا الوجهين ، لأنه إنما أراد أن يستنفرهم ، وهذان الوجهان يقتضيان نفيرهم إليه على كل حال ، والحي : المنزل ، ولما هاهنا بمعنى إلا ، كقوله تعالى : ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) ( 1 ) في قراءة من قرأها بالتشديد . .

--> ( 1 ) في د " وأراد بالظالم هدم نفسه " . ( 2 ) سورة الطارق 4