ابن أبي الحديد
141
شرح نهج البلاغة
( 58 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين : وكان بدء أمرنا أنا التقينا بالقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد ، ونبينا واحد ، ودعوتنا في الاسلام واحدة ، ولا نستزيدهم في الايمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، والامر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن منه براء ، فقلنا : تعالوا نداوي ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة ، وتسكين العامة ، حتى يشتد الامر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحق في مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمشت ( 1 ) . فلما ضرستنا وإياهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتى استبانت عليهم الحجة ، وانقطعت منهم المعذرة ، فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران الله على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه * * * .
--> ( 1 ) في د " وحميت "