ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا * فلن تبيد وللآباء أبناء . قال ابن الكلبي : فيحكي الناس هذا البيت سابقا للزبير وما هو إلا لقيس بن عاصم . * * * وأوصى عمرو بن كلثوم التغلبي ( 1 ) [ بنيه ( 2 ) ] فقال : يا بنى ، إني قد بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائي وأجدادي ، ولابد من أمر مقتبل ، وأن ينزل بي ما نزل بالآباء والأجداد والأمهات والأولاد ، فاحفظوا عنى ما أوصيكم به . إني والله ما عيرت رجلا قط أمرا إلا عيرني مثله ، إن حقا فحق ، وإن باطلا فباطل ، ومن سب سب ، فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لأعراضكم . وصلوا أرحامكم تعمر داركم ( 3 ) ، وأكرموا جاركم بحسن ثنائكم ، وزوجوا بنات العم بنى العم فإن تعديتم بهن إلى الغرباء فلا تألوا بهن [ عن ] ( 4 ) الأكفاء . وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال ، فإنه أغض للبصر ، وأعف للذكر ، ومتى كانت المعاينة واللقاء ، ففي ذلك داء من الأدواء ولا خير فيمن لا يغار لغيره كما يغار لنفسه ، وقل من انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته . وامنعوا القريب من ظلم الغريب ، فإنك تدل على قريبك ، ولا يجمل بك ذل غريبك ، وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم الكفاء ، فرب رجل خير من ألف ، وود خير من خلف ، وإذا حدثتم فعوا ، وإذا حدثتم فأوجزوا ، فإن مع الاكثار يكون الاهذار ، وموت عاجل خير من ضني آجل ، وما بكيت من زمان إلا دهاني بعده زمان ، وربما شجاني ( 5 ) من لم يكن أمره
--> ( 1 ) ب : " الثعلبي " تحريف . ( 2 ) تكملة من د . ( 3 ) في د " دياركم " . ( 4 ) من د . ( 5 ) شجاني : أحزنني