ابن أبي الحديد

11

شرح نهج البلاغة

حق الجوار وصاحب الحقين جار مسلم لا رحم له ، وصاحب الثلاثة جار مسلم ذو رحم ، وأدنى حق الجوار ألا تؤذى جارك بقتار قدرك ، إلا أن تقتدح له منها . قلت : تقتدح تغترف ، والمقدحة المغرفة . وكان يقال : الجيران خمسة : الجار الضار السئ الجوار ، والجار الدمث الحسن الجوار ، والجار اليربوعي المنافق ، والجار البراقشي المتلون في أفعاله ، والجار الحسدلي ( 1 ) الذي عينه تراك وقلبه يرعاك . وروى أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وآله : " يقول اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، فإن دار البادية تتحول " . * * * قوله ( عليه السلام ) : " الله الله في القرآن : أمرهما بالمسارعة إلى العمل به ، ونهاهما أن يسبقهما غيرهما إلى ذلك ، ثم أمرهما بالصلاة والحج . وشدد الوصاة في الحج ، فقال : " فإنه إن ترك لم تناظروا " أي يتعجل الانتقام منكم . فأما المثلة فمنهي عنها ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يمثل بهبار بن الأسود لأنه روع زينب حتى أجهضت ، ثم نهى عن ذلك وقال : لا مثله المثلة حرام . .

--> ( 1 ) الحسدلي : منسوب إلى الحسدل ، وهو القراد