ابن أبي الحديد

12

شرح نهج البلاغة

( 48 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : فإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله عند من يعيبه وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته ، وقد رام أقوام أمرا بغير الحق ، فتألوا على الله فأكذبهم ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه ، وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ، ولسنا إياك أجبنا ولكنا أجبنا القرآن في حكمه ، والسلام . * * * الشرح : يوتغان يهلكان والوتغ بالتحريك : الهلاك ، وقد وتغ يوتغ وتغا ، أي أثم وهلك ، وأوتغه الله : أهلكه الله ، وأوتغ فلان دينه بالإثم . قوله : " فتألوا على الله : ، أي حلفوا ، من الألية وهي اليمين ، وفي الحديث : " من تألى على الله أكذبه الله " ، ومعناه : من أقسم تجبرا واقتدارا : لأفعلن كذا ، أكذبه الله ولم يبلغ أمله . وقد روى : " تأولوا على الله " أي حرفوا الكلم عن مواضعه ، وتعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم وآرائهم ، فأكذبهم الله بأن أظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم . والأول أصح .