ابن أبي الحديد

102

شرح نهج البلاغة

لأبيك فحملت بك ، فبئس الحامل وبئس المحمول ! ثم نشأت فكنت جبارا عنيدا . وتزعم أنى من الظالمين لأني حرمتك وأهل بيتك فئ الله الذي هو حق القرابة والمساكين والأرامل ! وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعملك صبيا سفيها على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ، ولم يكن له في ذاك نية إلا حب الوالد ولده ، فويل لك وويل لأبيك ! ما أكثر خصماء كما يوم القيامة ! وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعمل الحجاج بن يوسف على خمسي العرب ، يسفك الدم الحرام ، ويأخذ المال الحرام . وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعمل قرة بن شريك ، أعرابيا جافيا على مصر ، وأذن له في المعازف والخمر والشرب واللهو . وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعمل عثمان بن حيان على الحجاز ، فينشد الاشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن جعل للعالية البربرية سهما في الخمس ، فرويدا يا بن نباتة ، ولو التقت حلقتا البطان ( 1 ) ورد الفئ إلى أهله ، لتفرغت لك ولأهل بيتك فوضعتكم على المحجة البيضاء ، فطالما تركتم الحق ، وأخذتم في بنيات الطريق ! ومن وراء هذا من الفضل ما أرجو أن أعمله ، بيع رقبتك ، وقسم ثمنك بين الأرامل واليتامى والمساكين ، فإن لكل فيك حقا ، والسلام علينا ، ولا ينال سلام الله الظالمين . وروى الأوزاعي قال : لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان من قبله يجرونه عليهم من أرزاق الخاصة ، فتكلم في ذلك عنبسة بن سعيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لنا قرابة فقال : مالي إن يتسع لكم ، وأما هذا المال فحقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد ( 2 ) ، ولا يمنعه من أخذه إلا بعد مكانه . والله إني لأرى أن الأمور .

--> ( 1 ) التقت حلقتا البطان : مثل يضرب للامر العظيم . ( 2 ) برك الغماد : موضع بين مكة وزبيد